سميح عاطف الزين

141

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في الربح ، ويصح أن يشترطا التفاضل فيه لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الربح على ما شرط العاقدان » « 1 » . أما الخسارة في شركة العنان فإنها تكون على قدر المال فقط . فإن كان مالهما متساويا في القدر فالخسارة بينهما مناصفة ، وإن كان أثلاثا فالخسارة تكون أثلاثا . وإذا شرطا غير ذلك فلا قيمة لشرطهما وينفذ حكم الخسارة بدون شرطهما ، وهو أن توزع الخسارة على نسبة المال . لأنّ البدن لا يخسر مالا وإنما يخسر ما بذله من جهد فقط ، فتبقى الخسارة على المال وتوزع عليه بنسبة حصص الشركاء لما أورده الفقهاء من أن « الربح على ما شرط العاقدان والوضيعة على قدر المال » « 2 » ، والوضيعة هنا معناها الخسارة . شركة الأبدان : وهي أن يشترك اثنان أو أكثر بأبدانهما فقط بدون مالهما أي في ما يكتسبانه بأيديهما أو بجهدهما من عمل معيّن ، سواء أكان فكريّا أو جسديّا . وذلك كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعاتهم ، فما يربحونه فهو بينهم . وكالمهندسين والأطباء والصيادين والحمالين والنجارين وسائقي السيارات وأمثالهم . ولا يشترط اتفاق الصنائع بين الشركاء ولا أن يكون هؤلاء جميعا صنّاعا . فلو اشترك صنّاع مختلفة صنائعهم جاز ذلك ، لأنهم اشتركوا في مكسب مباح ، كما لو اتفقت الصنائع بينهم . ولو اشتركوا في عمل معيّن على أن يدير أحدهم الشركة ،

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 119 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 119 . ومثل هذا الحديث ورد عن الإمام الكاظم عليه السّلام في الوسائل ، م 13 ، ص 186 .