سميح عاطف الزين

142

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والآخر يقبض المال ، والثالث يعمل بيده ، صحت الشركة . وعلى ذلك يجوز أن يشترك عمال في مصنع ، سواء أكانوا كلهم يعرفون الصناعة ، أو بعضهم يعرفها ، والبعض الآخر لا يعرفها . ويصح كذلك أن يشتركوا صنّاعا وعمّالا وكتّابا وحرّاسا ، وبذلك يكونون جميعا شركاء في المصنع . إلا أنه يشترط أن يكون العمل الذي اشتركوا في القيام به بقصد الربح عملا مباحا ، أما إذا كان العمل محرما فلا تجوز الشركة فيه . والربح في شركة الأبدان يكون بحسب ما اتّفق عليه الشركاء من مساواة أو تفاضل ، لأن العمل هو الذي يستحق به الربح . فكما أنه يجوز تفاضل الشريكين في العمل فإنه يجوز تفاضلهما في الربح الحاصل به . ولكل واحد منهما المطالبة بالأجرة كلها ممن استأجرهما ، وبثمن البضاعة التي قاما بصنعها ممن يشتريها . وللمستأجر أن يدفع الأجرة جميعها ، أو للمشتري أن يدفع ثمن البضاعة جميعه ، إلى أيّ واحد منهما ، وإلى أيّهما دفع فذّمته برئت . وإن عمل أحد الشركاء دون شركائه فالكسب بينهم جميعا لأن العمل مضمون عليهم معا ، وبهذا الضمان وجبت الأجرة ، فيكون الكسب لهم ، كما كان الضمان عليهم . وليس لأحدهم أن يوكل عنه غيره شريكا ببدنه ، كما أنه ليس لأحدهم أن يستأجر أجيرا عنه شريكا ببدنه ، لأن العقد وقع على ذاته فيجب أن يكون هو المباشر للعمل ، إذ إنّ الشريك في هذا النوع من الشركة يكون بدنه متعيّنا في الشركة . ولكن يجوز أن يستأجر أحدهم أجراء ، والاستئجار حينئذ يكون من الشركة وللشركة ، ولو باشره واحد من الشركاء فلا يكون نيابة ولا وكالة ولا أجيرا عنه ، ويكون تصرف كل شريك