سميح عاطف الزين

135

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أولئك جميعا نوع العمل الذي يقومون به ، حيث يطلق تعبير الموظف أو المستخدم على من يقوم بعمل عقلي أو فكري أو مكتبي ، بينما يطلق تعبير الأجير على من يقوم بعمل جسدي أو يدوي ، ويكون عادة برتبة أدنى من رتبة الموظف أو المستخدم . إلّا أنه ينطبق عليهم جميعا مفهوم الأجراء لأن الواحد منهم يشتغل بأجرة ، سواء أكان المستأجر فردا ، أو جماعة ، أو كانت الدولة نفسها لأن العاملين لديها إنما يتقاضون بدل أتعابهم من خزينتها . ولذا كانت الأجرة المال الذي يعطى مقابل قيام الإنسان بعمل ما ، سواء أكانت تلك الأجرة نقدا أم عينا ، فجميعها يطلق عليها لفظ المال ، باعتباره ما يتموّل به ، أي أنّ كل ما ينتفع به من الأشياء والأعيان والمنافع يمكن أن يسمّى مالا . ولذا فإن أي بحث اقتصادي في الأجير إنما يبنى على معرفة الأساس الذي يقوم عليه تقدير أجرة الأجير ، أي كيف نقدّر الأجرة التي يجب أن يتقاضاها هذا الأجير ، وما هي العوامل التي تؤخذ بالاعتبار حتى نقول إن أجرة هذا الأجير مئة ، وأجرة غيره ألف ، بينما غيرهما لا يستحق إلّا أقلّ من ذلك . وقد عرّف الفقهاء المسلمون الإجارة بأنها عقد على المنفعة بعوض . فجعلوا العقد مسلطا على المنفعة ، وجعلوا العوض مقابل تلك المنفعة ، أي جعلوا المنفعة أساسا لتقدير الأجرة . وقالوا : إنّ التمليك من الأجير للمستأجر منفعة ، وإنّ التمليك من المستأجر للأجير مال . وقد استنبطوا ذلك من كتاب اللّه الكريم في قوله تبارك وتعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 1 » ، أي جعل إعطاء الأجور مقابل الإرضاع .

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 6 .