سميح عاطف الزين
136
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول عن اللّه عزّ وجلّ : « ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطي بي ثم غدر ، ورجل باع حرّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره » وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته » « 1 » . فجعل استيفاء المنفعة قائما على إيفاء الأجر ، وبذلك تكون المنفعة أساسا لتقدير الأجر . والعقد في إجارة الأجير إمّا أن يرد على منفعة العمل من مهارات وخبرات ، كالمنفعة التي يقدّمها أصحاب الحرف والصنائع مثل الصائغ والنجّار ، أو أصحاب المهن كالمهندس والطبيب والمحامي . . وإمّا أن يرد على منفعة الأجير نفسه كالخادم والبستاني . وفي كل حال لا بدّ أن تكون الأجرة معلومة ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يستعملنّ أجيرا حتى يعلمه أجره » . . يتبين لنا مما تقدم أن الجهد الإنساني هو أساس كل شيء في حياة الناس ، وعليه نشأت المدنيات ، وقامت الحضارات ، وما يزال الإنسان هو أغلى وأثمن ، وأعلى وأكرم مخلوق في هذا الوجود بفضل جهوده الفكرية والجسدية التي يبذلها في عمارة هذه الأرض . وبهذه اللمحة عن الجهد الإنساني نكون قد أنهينا الخطوط العريضة الأولى من السياسة الاقتصادية ، وهي معالجة المصادر الأربعة التي أتينا على ذكرها .
--> ( 1 ) الوسائل : م 12 ، ص 246 .