سميح عاطف الزين
120
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يعتبرون أن البحث التجاري إنما يقوم على منشأ البضاعة لا على مالكها ، وأن العلاقات التجارية إنما تقوم بين الدول على أساس منشأ البضاعة لا على أساس من يملكها . . لكن الإسلام جعل التاجر أساسا في التجارة الخارجية لا البضاعة ، وجعل البضاعة تأخذ حكمه ، لأن البضاعة يجري عليها البيع والشراء ، فتطبق عليها أحكام البيع ، التي هي أحكام لمالك المال ، وليست أحكاما للمال المملوك . أي هي أحكام للبائع والمشتري وليست أحكاما لمال هذا أو ذاك ، لقوله سبحانه وتعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » ، أي جعله حلالا للناس . فالحكم إذن متعلق بالناس لا بالمال ، أي هو حكم للبيع الجاري من قبل الناس ، لا للبيع الجاري على المال المبيع . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والبيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » « 2 » ، فالحكم للبائع والمشتري ، فيكون الشرع إذن قد عالج التجارة الخارجية باعتباره المالك للمال ، وبغض النظر عن المال . ويكون قد جعل البضاعة تابعة للتاجر ، وليس التاجر تابعا للبضاعة . والأساس في ذلك كله هو أن التجارة الخارجية إنما تندرج تحت أحكام خاصة ، وهي أحكام دار الإسلام ودار الحرب . أما بالنسبة لأحكام دار الإسلام ، فإن شرعنا اعتبر الرعية للدولة بالتابعية لا بالدين . فمن كان يحمل تابعية الدولة الإسلامية فهو من رعاياها مسلما كان أم غير مسلم ، والدولة مسؤولة عنه ، وعن كفايته وحمايته وحماية أمواله وعرضه ، وتوفير الأمن والعيش والرفاه والعدل والطمأنينة
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 . ( 2 ) كنز العمال ، رقم 9432 ؛ الوسائل ، م 12 ، ص 345 ، ومكررا فيما بعدها .