سميح عاطف الزين

117

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وفك الارتباط بينهم وبين الاستعمار الذي يستغلّهم بأبشع الطرق الظاهرة والخفية ، فضلا عن شعورهم بضرورة التغيير بطريقة عيشهم . ولهذا فإن هدف السياسة الصناعية هو جعل بلادنا بلادا صناعية للاستغناء عن كل ما يربطنا بالتبعية إلى أية جهة كانت . . وإن أوروبا لم تحصل فيها الثورة الصناعية إلا عندما وجدت فيها صناعة الآلات والمعدات ، وأميركا كانت مستعمرة لعدة دول ولم تتقدم اقتصاديا وسياسيا إلا عندما حصلت فيها الثورة الصناعية ، وروسيا كذلك لم يحسب لها حساب إلا بعد أن حصلت فيها الثورة الصناعية . لذلك يجب أن تكون السياسة الصناعيّة قائمة على أساس الاستغناء عن الغرب والشرق معا . ومن أجل هذا لا بدّ من البدء بإيجاد صناعة الآلات والمعدات ، وأن يكون هذا البدء ثورة صناعية وبشكل انقلابيّ ، لا عن طريق التدرّج ولا عن طريق السير في مراحل حتى نقطع مسافات في الصناعة ، أو حتى نقطع مراحل وهميّة ترسم لإعاقتنا عن السير وللحيلوية بيننا وبين الثورة الصناعيّة . وذلك لا يعني أنّ ما عندنا من مصانع استخراج النفط وتصفيته واستخراج غيره من المعادن يجب أن يقف عن العمل حتى ننهي ما نكون قد بدأنا فيه من ثورة صناعية . كما أننا لا نستطيع أن ننكر أنّ لدينا صناعات استهلاكية كصناعة الغزل والنسيج والسكر والمحفوظات والخشب وغير ذلك ، وهي صناعات لا تزال في بداية النشوء . . . ولذلك لا يرد سؤال : ماذا نفعل بها ؟ فإنها ستظلّ كما هي ، لا نسير فيها شوطا أكبر ، ولا ننشىء غيرها ، بل يجب التوقّف عندما هو موجود منها وتغيير الطريق تغييرا فجائيا ومدركا ، وحصره بالاتجاه الهادف لإنشاء صناعة الآلات والمعدات .