سميح عاطف الزين
116
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأنّ اهتمام هذه المنطقة ما يزال منصبّا على إنشاء المصانع المنتجة للمواد الاستهلاكية ، أو ما تزال غالبيتها تكتفي باستيراد المواد الاستهلاكية من الخارج ، الأمر الذي جعل من بلاد هذه المنطقة سوقا استهلاكية رابحة . . ولهذا فإنه من الناحية التجارية يكون التعجيل بإيجاد مصانع للآلات والمعدات أمرا ضروريا لكسب هذه السوق المفتوحة . . وهذا ما يفرض على بلدان منطقة الشرق الأوسط أن تجعل في أولويات اعتباراتها العمل الدائب على القيام بالثورة الصناعية . ويجب أن يكون واضحا أننا ننادي بضرورة صناعة الآلات والمعدات من أجل تحقيق أهدافنا الاقتصادية ، أي لتحقيق السياسة الاقتصادية التي تجعل من بلادنا بلادا صناعية . ولا همّ بعد ذلك إن جنينا من جراء ذلك الأرباح المادية ، أم أوجدنا لصناعاتنا الأسواق الخارجية ، ما دام ذلك يؤدي إلى القضاء على التخلف الذي نعاني منه . . وهذا مع لفت الأنظار إلى أن الوضع الدولي الجديد ، أو النظام الدولي الموعود من الولايات المتحدة الأميركية ، قد يدفعنا رغما عن إرادتنا إلى الصلح مع إسرائيل ، فتكون حاجتنا عند تحقيق هذا الصلح - أو ما يسمى بالسلم في الشرق الأوسط - أكثر إلى الإنماء الصناعيّ المتكامل فيما بين بلادنا ، وإلّا كنا السوق الاستهلاكية لإسرائيل ، وكفى بذلك شرّا ، ندعو اللّه عز وجلّ ، ألّا نقع في محظوراته . نعم إن الدافع لإيجاد صناعة الآلات والمعدات هو تحقيق هذه السياسة الهادفة ، التي يجب أن تكون مدار اهتمام البلاد الإسلامية ، كي تتخلّص من المشاكل التي تعاني منها ، وفي طليعتها طريقة العيش الرأسمالية التي بلغ التذمّر منها حدا قد يقرب من الانفجار . فالمسلمون اليوم ازداد شعورهم بضرورة تحقيق استقلالهم السياسيّ والاقتصاديّ ،