سميح عاطف الزين
115
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القائمة حاليا في بلادنا يبقى تشغيلها مرهونا بسياسة الدول التي قدّمت لنا الآلات . فكثيرا ما تصيب هذه المصانع الأعطال وتحتاج إلى قطع الغيار اللازمة ، أو قد تتعطل بعض الآلات كليا ، ويقتضي استبدالها بغيرها . . وهذا ما توفره لنا الدول المنتجة للآلات عند الطلب ، أو قد تؤخر توفيره إلى ما تشاء وفقا للسياسة التي تنتهجها حيالنا . . فضلا عما يكلفنا ذلك من المبالغ الطائلة التي نضطر إلى دفعها بالعملات الأجنبية . لأن شراء قطع الغيار ، كما هو الحال في شراء المصانع والآلات الجديدة من الخارج ، من شأنه أن يزيد أكلافها بصورة مطّردة ومستمرة بحجة أن أسعارها ترتفع عاما بعد عام ، وفقا للأسعار الدولية . . مما يعني بالنتيجة أن اقتصادياتنا سوف تبقى رهنا للدول الأخرى . . فإذا أوجدنا نحن مصانع الآلات والمعدات ، ومصانع خاصة لقطع الغيار اللازمة لمختلف استخداماتنا ، - لا سيما وأن النفط والمواد الخام متوفرة في بلادنا - فإن الأكلاف لإنشاء الصناعات التي نحتاج أو نريد سوف تكون أقلّ بكثير . وهذا من شأنه أن يوفّر علينا الأموال الطائلة التي يمكن استخدامها لمستلزمات الإنماء الاقتصادي الشامل . من هنا كانت ضرورة الثورة الصناعية بمفهومها الحديث ، وعدم التلهي بالمشروعات الاقتصادية الأخرى ، سوى تلك التي توفر الضروريات لحياتنا . وإن صناعة الآلات والمعدات وإن كانت تشكل حاجة أساسية ، ولا غنى عنها للبلاد الإسلامية عامة ، إلّا أن الحاجة إليها أكثر إلحاحا لمنطقة الشرق الأوسط ، بسبب ما تفتقر إليه هذه المنطقة من صناعات حيوية - إلا ما تنتجه عدوتنا اللدود إسرائيل لمصلحتها - مما يضطر بلادنا الشرق أوسطية إلى استيراد ما تحتاجه من الآلات وغيرها من الخارج . لا سيما