سميح عاطف الزين

639

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » . ترى من هم جنود اللّه الذين نصّ عليهم الذكر الحكيم ، والذين أيّد اللّه - عزّ وجلّ - بهم رسوله الكريم ، فلم يرهم كفار قريش ؟ . . إن من جنوده سبحانه العنكبوت ، الحشرة الضعيفة الواهية الخيوط التي لا حظّ لها من قوة ، ولا شأن لها من مقاومة ، قد بعثها خالقها وأمرها فنسجت خيوطها على باب غار ثور . . ثم من جنوده ذلك الطائر اللطيف الضعيف ، الحمامة التي عششت ، وباضت على مدخل الغار بأمر ربها تعالى أيضا . . بل من جنود اللّه سبحانه هذا النبات الذي ارتفع وتشابك بفروع يابسة أشبه بالهشيم ، تلفّه خيطان العنكبوت ويعلوه الغبار ، وحتى هذا الغبار هو من جند اللّه عز وجل . هذا كلّه إلى جانب ملائكته الذين سخّرهم لحفظ رسوله ، ورصدهم لحمايته ورعايته . . أولئك هم الجنود ، الذي أيّد اللّه تعالى بهم محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في الغار ، كما يخبرنا العزيز الجبار في كتابه القرآن ، وكل ذلك من أجل تعمية الكفار الباحثين عنه . .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 40 .