سميح عاطف الزين

640

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إن على الناس أن يدركوا بأن الخلائق كلها : الملائكة في السماء ، والجن أينما وجدت ، والبشر ، والطير ، والنبات ، والحشرات ، وحتى الجماد ، والماء والهواء والغازات كلها جنود للّه تعالى . . بل وهذه الكواكب والنجوم التي نراها بالعين المجردة ، أو التي نرى أضواءها بالآلات الحديثة ، ومن عليها وما عليها ، كلها جنود للّه تعالى . فكل المخلوقات إن هي إلّا جنود لخالقها ، وهو - جلّت عظمته - يسخّرها بأمره ، ويسيّرها بإرادته كيف يشاء . ولعلّ في الأمثلة التي تناهت إلى معرفتنا ما يغني : ألا ترى - فيما خص الحشرات - كيف أن اللّه تعالى أوحى للنمل - كما تعلمنا سورة النمل في القرآن الكريم - أن تتحدث عن النبي سليمان وجنوده ، وهو يسمع حديثها ، ويفقه كلامها ، فيشكر اللّه تعالى على ما أنعم عليه من لغة الحشرة ؟ . ألا ترى إلى الريح كيف سخّرها اللّه تعالى لسليمان عليه السّلام نفسه ، تسير بأمره ، وتنقله كيف يشاء ؟ . ألا ترى إلى الطير والجبال وهي تسبح مع داود عليه السّلام بحمد ربهم ؟ . ألا ترى إلى الجبل كيف يتصدّع وينهار أمام عيني موسى عليه السّلام عندما طلب أن يرى اللّه - تعالى - جهرة ؟ ألا كل شيء في السماوات والأرض يسبح بحمد اللّه تعالى ، ويحمده . ألا كل شيء ، ما خلا اللّه ، باطل . .