سميح عاطف الزين

638

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يدخل محمد هذا الغار ، وتبقى خيوط العنكبوت على حالها تغطي الفتحتين ؟ لا ، إنّ هذا لمن المستحيل . . الكافرون في الخارج يبحثون ، واللّه تعالى يمنعهم من الدخول إلى الغار . . أما في الداخل فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلي ، ويدعو اللّه سبحانه أن يكفّ شرّ المعتدين ، بينما أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) يزداد خوفا ، فيقترب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويلتصق به ، فيهمس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أذنه : « لا تحزن ! إن اللّه معنا » . . والحزن من الإنسان لا يكون عادة إلّا على نفسه ، أو على نفس عزيزة عليه ، أو على شيء غال على النفس . . وحاشا للصّدّيق ، في مثل هذا الموقع ، أن يحزن على نفسه ، فما أهون النفوس على أصحاب رسول اللّه ، وإنما كان حزنه أن يكتشف أمرهما ، وتمتد يد الغدر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . وبعد أن أعياهم البحث ، انصرف فتيان قريش ، وهم على قناعة تامة ، بأنه لا فائدة من الدخول إلى هذا الغار ، فلا أثر يدل على أن أحدا دخله منذ زمن طويل . . حتى إذا اختفت أصواتهم ، ولم تعد تسمع لهم حركة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الحمد للّه ، اللّه أكبر . . وفي قصة الغار هذه نزل قول اللّه تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 30 .