سميح عاطف الزين
632
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حجراته ، دونما حركة تدلّ على وجوده ، اللهم إلّا ما تراه عيناه ، وهو بين الفينة والفينة ، يتطلع إلى الخارج فيرى شباب قريش المتآمرين ، وقد أحاطوا بداره من كل جانب ، مدججين بسيوفهم وحرابهم ، يترصدون كل حركة حول المنزل ، أو في داخله . وكانوا ينظرون من فرجة إلى مبيته ، فيرون في الفراش رجلا نائما ، فيطمئنون إلى أنه محمد ، وأنه ينام كعادته قرير العين ، لا يدري بما يجري من حوله ، وما بيّت له القوم من أمر للقضاء عليه . وبقي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكانه حتى كان الثلث الأخير من الليل ، فقام متوكّلا ، على اللّه عزّ وعلا ، وخرج في غفلة من تلك المجموعة الباغية التي ندبتها قريش لمحاصرته ، وأعدّتها لقتله ، وهو يتلو من القرآن الكريم قول اللّه تعالى : يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أعدّ قبضة من تراب ، فنشرها عندما خرج صوب المتآمرين . وهو يدعو ربه ويقول : شاهت الوجوه وأغشيت الأبصار .
--> ( 1 ) سورة يس ، الآيات 1 - 9 .