سميح عاطف الزين
633
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
. . . وذلك تقدير العزيز الحكيم ، فقد أغشيت الأبصار فعلا ، وشاهت الوجوه ، وجعل بينهم وبين النبي سد ، فلم يروه ولم يبصروه وهو يخرج من بينهم و « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم » « 1 » . وذهب الرسول إلى بيت أبي بكر الصديق . فلما رآه صاحبه ، عجب لمجيئه في هذا الليل البهيم ، فقال في نفسه : خير إن شاء اللّه ، ما جاء الرسول هذه الساعة إلّا لأمر جلل . وسأله بلهفة قائلا : ما الأمر يا رسول اللّه ؟ . قال الرسول الكريم : إن اللّه تعالى قد أذن لي في الخروج . . فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول اللّه . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصحبة . واطمأنت نفس أبي بكر الصديق ، وبان له الآن قصد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما كان يذهب إليه ويستأذنه في الهجرة ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطلب إليه ألّا يعجل عسى أن يجعل اللّه له صاحبا . . . نعم لقد أدرك أبو بكر الصديق أن استئخار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ما كان إلّا ليجعله رفيق دربه وصاحبه في هجرته . . وها قد أزفت الساعة ، وجاءه الرسول العظيم يطلب إليه الرحيل معه ، أفلا يفرح بذلك ، ويسعد به ؟ . وقام الصديق يدبّر الشؤون على عجل ، ويوصي أهل بيته : ابنه عبد اللّه ، وابنتيه أسماء وعائشة ، ومولاه عامر بن فهيرة ، بما عليهم
--> ( 1 ) سورة الحديد : 21 .