سميح عاطف الزين
629
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أقضّ مضاجعها ، وسلب من جفونها النوم ، ومن حياتها طعم الراحة . . وعزمت قريش أخيرا على تنفيذ القرار الذي أعدت له منذ سنوات طويلة ، عندما قرر زعماؤها أن يجري اغتيال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو نائم في تلك الليلة على فراشه في بيته . وتفرّق زعماء الكفار يختارون فتيانهم ، وهم يحسبون أن الأمر قد بات على وشك النهاية . . فإن هي إلّا بضع ساعات ، وسوف يقتل محمد . . وبقتله تموت دعوته وينتهي أثرها ، ويتفرق أتباعه ، فلا يجد المهاجرون مناصا من العودة إلى بلدهم وقومهم ، والرجوع إلى عبادة آلهتهم . . وبذلك تعود لقريش آمالها وأحلامها التي كاد محمد أن يزهقها ، ويقضي عليها . . وتناهى إلى مسامع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما بيّت له بنو قومه ، وما أعدّوا من مؤامرة لقتله ، فبعث إلى ابن عمّه علي بن أبي طالب عليه السّلام أن يأتيه على جناح السرعة لأمر هام يحتاجه فيه . . وجاء عليّ ، ودخل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجده على قرآنه قائما ، يتلو ويرتّل ، آيات ربه تعالى ، والنور ينبعث من وجهه الكريم ، ويعلو قسماته الطاهرة الارتياح والاطمئنان . . وجلس عليّ فأدناه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه ، وقرّبه إليه ، ثم أسرّ في أذنه بأنه يريد الهجرة إلى يثرب ، وأن على عليّ مهامّ جسيمة ، يخلفه فيها في مكة . ولم يسأل عليّ ( سلام اللّه عليه ) عن أية مهمة يكلفه بها رسول اللّه ، فقد كان على استعداد لتلبية أوامره مهما كانت ، ولتنفيذ