سميح عاطف الزين

630

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مطالبه مهما غلت . . ولكن الرسول العظيم أخبره بما عليه القيام به ، وهي ثلاثة : - النوم في فراشه هذه الليلة ، كما كان يفعل ، عندما كانوا محاصرين في الشعاب بأمر من أبي طالب رحمه اللّه . - وأداء الأمانات لأصحابها وهي كثيرة ، إذ كان أهل مكة ما زالوا يستودعونه أماناتهم ، رغم عداوتهم له ، ومحاربته في دعوته ( فيا لمفارقات قريش التي تشي بذبذبة تفكيرها ، وتأرجح تصرفها ) ! . . - واستخلافه على الفواطم ، وتدبير أمرهن من بعده . مبيت علي في فراش النبي وقد فكّر الرسول العظيم في عمل يموه به على قريش ، ساعة يخرج من مكة ، فرأى أن ينام أحد في فراشه ، لتعتقد قريش أنه في منزله . . ولما كان لا بد من إنسان هو والنبي سواء في المحبة والقربى أمام عيون الناس ، وأن يكون هذا الإنسان في أسمى مقامات الوفاء والإخلاص والتضحية للدين الإسلامي وللنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بحيث يقدم على الموت فداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولدين اللّه تعالى . ولما كان لا بد أن يكون هذا الإنسان في أعلى درجات الشجاعة ورباطة الجأش ، بحيث لا يتشبّث بالحياة في آخر لحظة فيكشف عن شخصيته ، - وبذلك يفسد خطة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي دبّرها ، ويتمكّن المتآمرون من ملاحقته قبل أن يكون قد وصل إلى مكان يختبىء فيه - . . من أجل ذلك كله اختار عليا ( رضي اللّه عنه ) لأنه كان يعلم بأنه الإنسان الوحيد الذي تجتمع فيه كل الشروط المطلوبة للقيام بعملية المبيت والفداء . . إذ لم يكن في المسلمين ، من