سميح عاطف الزين

625

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) يأتيه مستأذنا في الخروج ، فلا يزيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يقول له : « لا تعجل لعلّ اللّه يجعل لك صاحبا » . . إنّ هذا التكتّم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أزعج قريشا كثيرا ، وأوقعها في حيرة ، فلا تدري ما تفعل حياله . وقد أملت كثيرا أن تنتهي من أمره ، وتعود إلى سابق عهدها من الرخاء والهناء ، ففكر بعض زعمائها أن يرغموه ، بوسيلة أو بأخرى ، على الخروج من مكة . ولكن هذا الرأي أغضب آخرين ، فقالوا : لئن جعلنا محمدا يهاجر إلى يثرب فسوف تكون له قوة يستطيع معها مداهمة مكة والإيقاع بنا ، فنغلب على أمرنا من أولئك اليثربيين ، أهل الحرب والقتال . . وقالوا : لو رغب محمد في عدم مهاجمة مكة ، فلسوف يأمر الخزرج بقطع الطريق على تجارة قريش إلى الشام ، فتحل بنا المجاعة ولذا فإننا لن ندع محمدا يخرج إلى يثرب ، كي لا نعبّد الطريق أمامه لمهاجمتنا ، أو حصارنا . . هكذا كانت تفكر قريش . . فقد خافت أن يجمع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوة لقتالها ، كما خافت أن يقطع طريق تجارتها . . ونحن نقول ، وعلى فرض أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل ذلك ، فلا أحد يلومه . . ألم تقم قريش من قبل بفرض الحصار عليه ، وعلى أتباعه ، وأهله من بني هاشم وبني المطلب ، وتجعلهم يبقون في شعاب مكة ثلاث سنين بكاملها ، حتى لاقوا خلالها أشدّ ألوان الهوان والحرمان ؟ .