سميح عاطف الزين

626

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولكن في الواقع ، هل يقدم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تجويع مكة ، ولو كانت فيها قريش عدوة الدين ؟ . خسئت قريش في تفكيرها الأرعن . . فما بال دهاتها قد نسوا محمد بن عبد اللّه الإنسان الشريف ، الفاضل ، الذي لم يقدم يوما في حياته على عمل إلّا وكان فيه خير الإنسان . ثم ألم يعرفوا جميعهم ما يتحلى به من الصفات الحميدة ، والخصال السامية ، وهي كفيلة بذاتها أن تبقيه في المقام الأسمى من قريش ، وغيرها ؟ . وما بال هؤلاء الدهاقنة قد تناسوا أنه سليل بني هاشم ، الذين كانوا يطعمون الناس في سنوات الجدب حتى يمنعوا عنهم غائلة الجوع ، ويحموهم من الموت . . فهل يعقل أن يقدم هذا الرجل النبيل على تجويعهم ، وهم ، رغم شركهم ، وجهالتهم ، ما زالوا أبناء عشيرته الأقربين ؟ . وهل أظلمت بصائرهم إلى هذا الحد ، حتى جهلوا أن رسل اللّه لا يظلمون ، ولا يستغلّون ، فكيف بسيد الرسل محمد بن عبد اللّه ، حبيب اللّه - تعالى - ورسوله المصطفى ، ونجيّه المجتبى ؟ . لقد خسئت قريش حقا في ظنونها وأوهامها . . فهذا الإنسان ، وهذا النبي والرسول لن يفعل إلّا ما تمليه واجبات الدعوة ومقتضياتها . . إنه يحمل رسالة اللّه - عز وجل - إلى الناس ، ويبلغ عن ربه ما فيه هدايتهم وخيرهم ، فمن اهتدى فقد جزاه ربّه - جلّت عظمته - حسن المآب ، ومن بقي على الضلال فقد جلب لنفسه العقاب يوم الحساب . .