سميح عاطف الزين
618
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومكة ، وقد منعهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، قاموا يستعدون للرحيل ، وما لبثوا أن قفلوا راجعين إلى بلدهم . وتأكدت قريش من خبر البيعة ، فسارعت جماعة منها لمطاردة المسلمين ، وإعادتهم إلى مكة ، فأدركوا سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو من بني ساعدة بن كعب . ولكن المنذر استطاع أن يفلت من القوم وأعجزهم أمره ، فأخذوا سعد بن عبادة ، أحد زعماء الخزرج ، بعد أن ألقي القبض عليه ، وهو ما يزال قريبا من مكة ، في مكان يسمى أذاخر . واقتادوه بعد أن ربطوا يديه إلى عنقه ، وأدخلوه مكة مكتوفا ، وهم يضربونه وينتهرونه . واستغاث بجبير بن المطعم ، وبالحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، إذ كان يجير لهما من يخرجون في تجارتهما إلى الشام ، حين مرورهم بيثرب ، فجاء هذان الرجلان ، وخلّصاه من أيدي بني قومهم . إسلام عمرو بن الجموح واستجابت يثرب بعد العقبة الثانية إلى الإسلام ، إلّا القليل الذين أصروا على شركهم أمثال ذلك الشيخ الفاني عمرو بن الجموح ، الذي كان قد اتخذ لنفسه صنما في داره من خشب أسماه مناة . وكان عنده ولد اسمه معاذ ، قد هداه اللّه تعالى إلى الإسلام ، فكان يأتي كلّ ليلة هو وبعض الفتيان إلى صنم أبيه ، فيطرحونه في مكان الأوساخ ، فإذا أصبح عمرو ، وذهب إلى صنمه ، صرخ مولولا : ويلكم من عدا على آلهتنا هذه الليلة ؟ ثم ينحني ويحمل صنمه ، ليغسله ، ويضع عليه الطيب قبل أن يرده إلى مكانه .