سميح عاطف الزين
619
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وطال هذا الأمر حتى تعب عمرو بن الجموح ، فجاء أخيرا بسيف ووضعه في عنق الصنم ، وهو يقول : إن كان فيك خير فامنع نفسك الليلة فهذا السيف في عنقك . ونام ، فجاء الفتيان فأخذوا السيف من عنق الصنم ، وربطوا به بديلا عنه كلبا ميتا ، ثم ألقوه في بئر . وطار صواب عمرو بن الجموح ، وهو يفتقد صنمه فلا يجده ، فذهب يبحث عنه . وكانت مفاجأته كبيرة وهو يراه منكسرا في بئر مقرونا بكلب ميت . . عندها رجع إلى رشده فخاطب الصنم قائلا : واللّه لو كنت إلها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن الحمد للّه العليّ ذي المنن * الواهب الرزاق ديّان الدّين هو الذي أنقذني من قبل أن * أكون في ظلمة قبر مرتهن بأحمد المهدي النبيّ المؤتمن وآمن عمرو بن الجموح برسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودخل الإسلام عن قناعة . . . هذا في ناحية يثرب . . أما في مكة فقد بات مؤكدا لقريش أنّ الأوس والخزرج قد بايعوا محمدا وناصروه ، فصاروا حلفاءه في الدعوة التي يحمل . وإنّ من شأن هذا الحلف أن يضيع تلك الجهود المضنية التي بذلتها خلال ثلاث عشرة سنة ، للقضاء على هذه الدعوة ، أو على الأقل لجعلها محصورة في دائرة مكة فلا تتعداها ، ولا يطّلع عليها العرب . . أما الآن وإزاء حلف محمد وأهل يثرب ، فأية جهود قد تفيد أو قد تنفع ؟ . .