سميح عاطف الزين

601

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- هذا واللّه النبي الذي توعّدكم به اليهود فلا يسبقنّكم إليه . . ولذلك أجابوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ما دعاهم إليه ، وصدقوه ودخلوا في الإسلام . فقالوا له : - إن بين قومنا شرا ، وعسى اللّه أن يجمعهم بك ، فإن اجتمعوا فلا رجل أعزّ منك . وكانت عدة رهط الخزرج سبعة ، وهم : أسعد بن زرارة بن عدس أبو أمامة ، وعوف بن الحارث بن رفاعة ( وكلاهما من بني النجار ، أخوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ورافع بن مالك بن عجلان ، وعامر بن عبد حارثة بن ثعلبة بن غنم ( وهما من بني زريق ) وقطبة بن عامر بن حديدة بن سواد من بني سلمة ، وعقبة بن عامر بن نابىء من بني غنم ، وجابر بن عبد اللّه بن رياب من بني عبيدة . . لقد آمن هؤلاء السبعة من أهل يثرب بالإسلام دينا ، وبمحمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسولا ، وانصرفوا إلى بلدهم ، راضين مطمئنين إلى ما هداهم اللّه تعالى إليه . وهنالك راحوا يتحدثون عن الإسلام ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورسالته ، وأخلاقه ومناقبه ، حتى عمّت أحاديثهم يثرب ، فلا يقام فيها مجلس ، أو ندوة ، إلّا وفيها ذكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وحلّ موعد الحج في الموسم التالي ، فجاء إلى مكة اثنا عشر رجلا من الأوس ، ومن الخزرج ، وقد جمعتهم النية على الالتقاء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رغم تفرقهم في العداوة . فلما عرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمرهم ، وبأنهم يريدون لقاءه ، بعث إليهم أن يوافوه سرّا إلى مكان يدعى العقبة ، وأن يكون ذلك أثناء الليل ، حتى لا تكشف قريش الأمر ، فتفسد اللقاء .