سميح عاطف الزين

602

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلما عقد الاجتماع ، وأبان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أبان من القرآن ، وأنوار الهداية ، آمنوا به ، واعتنقوا دينه ، فطلب إليهم أن يكونوا إخوة مسلمين ، فلا تفرق بينهم بعد عداوة أو حرب ، وأن يبايعوه على عهد الدين والإيمان . . وكان هؤلاء الرجال نقباء من الأوس والخزرج ، ومبايعتهم تعني الوثوق والحفاظ على العهد الذي يأخذونه نيابة عن بني قومهم . . فإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطلب مسلمين من جميع الناس ، ومن جميع بقاع الأرض ، فإنه هنا يطلب المبايعة بيانا للشرع الإسلامي في العلاقات الاجتماعية والأسرية ، بحيث يحملها هؤلاء السادة النقباء إلى بلدهم ، كي يقوموا بحقها خير قيام ، فيعرف أهل يثرب كم هي عقيدة التوحيد عظيمة ، والمناقب التي تقوم عليها سامية . . وبايعوه في ذلك اللقاء على بيعة النساء ، أي البيعة التي لا تشتمل على حرب ، فكانت بيعة العقبة الأولى ، أي : « على أن لا يشركوا باللّه شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف » « 1 » . وقد عقد تلك البيعة أولئك السادة الكرام : أسعد بن زرارة ( وهو من بني مالك بن النجار ) وعوف ومعاذ ابنا الحارث بن رفاعة ، ورافع بن مالك بن العجلان ، وذكوان بن عبد قيس ( من بني زريق ) ، وعبادة بن الصامت ( من بني عوف ) ، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ( من بني غصينة ) والعباس بن عبادة بن نضلة ( من بني سالم ) ، وعقبة بن

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 2 ص 76 ؛ الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 3 ص 309 .