سميح عاطف الزين
598
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فقد كذبوه وهو يدعوهم إلى صلاح نفوسهم ، أفلا يكذبونه وهو يحدثهم عن الإسراء والمعراج ، وعقولهم أقصر من أن تستوعب آيات اللّه تعالى ، وعظاته البالغة ؟ وراحوا يتقولون عنه في أرجاء مكة أبشع الأقاويل ، ويوجّهون إليه أشنع التهم . . ولكنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو الواثق من ربه ، ومن نفسه لم تعد تلك الأكاذيب والأباطيل لتسوءه ، كما في السابق ، لأن همّه أن يترقب قدوم الناس إلى مكة ، وكلّ من له اسم أو شرف ، حتى يدعوهم إلى دين اللّه . . وأن ينتظر مجيء أيّ قبيل من العرب حتى يعرض عليه الإسلام . . لقاءات مع رجال من الأوس وإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلى هذا العزم ثابت ، وفي بحثه ساع ، إذا به يعرف بقدوم سويد بن الصامت ( أخي بني عمرو بن عوف ) ، أحد بطون الأوس في يثرب ، وقد جاء مكة ليحج ويعتمر ، فيذهب إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويلتقيه ثم يطلب إليه أن يستمع إلى قراءة يتلوها عليه ، فيقبل الرجل . وجلس ينصت لقرآن كريم يرتله رسول اللّه . وكان الرجل يسمى الكامل لجدّه وشعره ونسبه ، فأعجبه ما سمع وقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واللّه إن هذا لقول حسن » . ولم يفصح سويد عما جال في خاطره ، ولم يظهر ما خالجه من مشاعر . ولكنّ قوله يدلّ على أنه استحسن القرآن ، وأعجب بسمو بيانه . . وانصرف سويد إلى يثرب ، بعد ذلك اللقاء ، وما عرفه قومه بعد