سميح عاطف الزين
599
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك ، إلّا وهو يردّد ما سمعه من محمد بن عبد اللّه ، حتى لم يشك أحد أنه دخل في الإسلام . . إلّا أن العمر لم يطل به ، فقد قتل على أيدي الخزرج ، قبل أن يلتقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرة ثانية ، كما كان يؤمل . . ولقد جاء من بعد سويد إلى مكة جماعة من بني عبد الأشهل ، من الأوس أيضا ، وعلى رأسهم أبو الميسر أنس بن رافع يلتمسون الحلف من قريش على خصومهم من الخزرج . . أما السبب في طلب الحلف فهو أنه كانت بين قبيلتي الأوس والخزرج عداوة مستحكمة ، يغذيها يهود يثرب ، من أجل الإيقاع بين هاتين القبيلتين ودفعهما إلى الاقتتال ، كعادة اليهود الدائمة في التفرقة ، وإثارة الفتن في أي مجتمع يعيشون في ظله ، حتى تكون لهم اليد الطولى ، في تحريكه - علنا وفي الخفاء - وتحقيق الأغراض والمآرب التي يطمعون بها . . وبالفعل فقد كان لليهود ما أرادوا يومذاك إذ أجّجوا العداوة والبغضاء بين الأوس والخزرج ، ودارت الحروب بينهما بصورة شبه مستمرة ، مع ما توقعه من القتلى والخراب ، وهذا ما جعل كلا منهما بحاجة إلى طلب نصرة من الخارج . ومن أجل ذلك جاءت تلك الجماعة من الأوس ، وبينهم فتى يقال له إياس بن معاذ ، لطلب النجدة من قريش . . فلما عرف الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقدومهم جاءهم يعرض الإسلام عليهم ، فقال لهم : « هل لكم فيما هو خير لكم مما جئتم له ؟ » .