سميح عاطف الزين
585
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
للقوانين ، والنظم التي يعرفها أبناء البشر . فاللّه عز وجل يقول للشيء : كن فيكون . . وهذه الإرادة المطلقة التي خلقت هذا الكون العظيم ، بما فيه من عوالم وآفاق ، هي نفسها ، ووحدها التي قالت للإسراء والمعراج : كن ، فكان . ولا يمكن للعقل البشري أن يستغرب وقوع هذا الحدث العظيم ، عندما يتذكر بأن اللّه بقدرته العظيمة قد أعطى للنبي سليمان عليه السّلام ملكا لم يعط لأحد من قبله ولا من بعده : فقد سخّر له الرياح ذلولا ، يمتطيها على بساط ، فتحمله حيث أراد في جوانب الكرة الأرضية . . وقد جعل له الجن خدما وعبيدا يأتمرون بمشيئته ، ويعملون وفق إرادته في البناء على سطح الأرض ، وفي الغوص إلى أعماق البحار ، وفي انتشال الثروات النادرة منها ، وفي الإتيان بعرش ملكة سبأ بلقيس ، من بلاد اليمن إلى القدس قبل أن يرتدّ إليه طرفه . . وأنه بهذا العطاء من المعطي الكريم تمكّن من فهم لغة الطيور والحشرات ، ليكلّمها ، كما يكلم سائر الناس ، فتأتمر بأمره . . . وهو اللّه الّذي لا إله إلا هو الذي جعل عصا موسى عليه السّلام تلقف ما يأفك السحرة الكاذبون . . وأذن للمسيح عليه السّلام أن يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى وهو سبحانه الذي حفظ يونس عليه السّلام في بطن الحوت ، ومنع نار النمروذ عن إبراهيم عليه السّلام بل وقال لها : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم . وهو عز وجل الذي حمل نوحا عليه السّلام في السفينة ، وأغرق أهل الأرض بكفرهم وعصيانهم بواسطة الطوفان . إذن فالإسراء والمعراج لا يختلف عن سائر المعجزات التي أوتيها النبيون والمرسلون ، من حيث كونه معجزة إلهية . فصار التسليم بحدوثه جسدا ونفسا وروحا تسليما