سميح عاطف الزين

586

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بما شاء اللّه تعالى الخالق ، القادر ، الواهب ، العلي العظيم . . ثم إنّ العروج وبالشكل الذي حصل ، إنما هو للدلالة أيضا على إمكان الخروج من نطاق هذه الكرة الأرضية التي تسبح في الفضاء الذي يضمّ الملايين من أمثالها من الكواكب والشموس والمجرات الهائلة التي تكبرها بملايين وملايين المرات . . فقد تمكّن الإنسان العاجز المحدود من أن يصنع مثلا الطائرات أو الأقمار التي تقطع أكثر من 13 كيلو مترا في الثانية الواحدة ، وربما يتضاعف ذلك عدة مرات في المستقبل ، كما أنه قد اكتشف أن سرعة النور هي حوالي ثلاثماية ألف كيلو متر في الثانية . بل يعتقد بعض العلماء : أنّ الموجات غير المرئية للجاذبية تستطيع أن تقطع العالم بلحظة واحدة من دون حاجة إلى زمان . وبعد هذا فإنه إن كان قطع المسافات البعيدة بهذه السرعة المذهلة ليس مستحيلا معرفته على هذا الإنسان المحدود ، الذي بقي أزمانا طويلة يفكر ويستعد ، ويصنع ، ويجمع الخبرات والامكانات ليركب الطائرة التي تخرق جدار الصوت ، أو ليخترق جاذبية الأرض ويذهب بالأقمار إلى الكواكب البعيدة عن الأرض مئات السنين ، فهل يستحيل على خالق الإنسان ، وخالق الكون ومبدعة ، أن يسري بعبده الذي اصطفاه رسولا للناس كافة ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وإلى ملكوت السماوات ، ثم يعيده إلى مكانه الأول ؟ « 1 » لا ، ليس مستحيلا على اللّه القادر ذلك . فكان الإسراء والمعراج إعجازا بذاته من أجل لفت نظر العلماء بالأمس واليوم ، وفي المستقبل إلى أنه إذا تطورت وسائل النقل ،

--> ( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ، ج 3 ص 31 .