سميح عاطف الزين

584

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أما متى حصل الإسراء والمعراج ، فإننا أشرنا إلى الوقت ، وأنه كان حين وصلت الحالة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أقصى درجات المرارة والألم ، وبعد الأحداث التي تعاقبت منذ السنة العاشرة لمبعثه حتى السنة الحادية عشرة ، أي قبل هجرته إلى المدينة بسنتين أو أقل بقليل . . وأما كيف حصل ذلك ، فالقرآن الكريم يثبت أن الإسراء والمعراج قد كانا بالجسد والروح والنفس ، وذلك بدليل قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 1 » . فعبده هو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مكوّن من الجسد والروح والنفس . . ولا يمكن تأويل النصّ القرآني الصريح بما ينافيه أو بما هو بخلافه ، أو القول بعكس هذا الوضوح ، إذ إنّ لفظة « بعبده » كافية للتدليل على هذا الوضوح ، وعلى هذا العروج بالتكوين الكامل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلا بدّ إذن من اعتبار أن الإسراء قد تمّ بالجسد وفيه محرّك الحياة : الروح ، وفيه أيضا عنصر التلّقي والإرادة والتعقل والمعرفة : النفس . والقادر على أن يسري بعبده ليلا كل تلك المسافة من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس في فلسطين بسرعة خارقة عجيبة ، لا يعجزه أن يعرج به إلى السماء ليريه من آياته الكبرى . ثم إن اللّه العليّ القدير ، قد أثبت ، في أكثر من مرة وزمان ، وفي حياة الناس العاديين ، أنه في مسيرة حياة النبيين والمرسلين لا شأن

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 1 .