سميح عاطف الزين

583

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الكريم ، أنه إذا كان أهل الأرض لم يحمدوه ، ولم يعرفوا قدره ، فإن السماء تعرف له القدر الكبير وتوليه جزيل الحمد . . وإذا كان الناس يأبونه ، ويرفضون ما يدعوهم إليه ، فإن اللّه سبحانه وتعالى يجتبيه ويشرّفه ، ويدعوه إليه ليريه من آياته الكبرى ما تطمئنّ به نفسه ، ويرتاح له فؤاده ، ويخفّف الأثقال والهموم عن كاهله ، وعن جسمه وقلبه . . نعم لقد كان أمر اللّه تعالى ، في هذا الوقت العصيب بالذات لتكون معجزة الإسراء والمعراج ، إيناسا للرسول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتلبية لدعائه إلى خالقه ، حين تفاقمت جفوة الناس ، واستفحلت مرارة الأذى ، واشتدّ ظلم العشيرة . . نعم ، حدثت المعجزة الفريدة ، معجزة الإسراء والمعراج ، لتكون ثاني حدثين اثنين في تاريخ الأنبياء والمرسلين الذين يحملون رسالات السماء إلى الأرض . في هذين الحدثين قد حصل الاتصال المباشر من الخالق سبحانه وتعالى ، مع اثنين من هذه النّخبة المختارة . فالاتصال الأول كان عندما كلّم اللّه تعالى نبيّه موسى عليه السّلام على جبل الطور في سيناء . والاتصال الثاني حصل عندما أسرى اللّه تعالى بعبده محمد ( عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسّلام ) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به إلى سدرة المنتهى ليكون على قاب قوسين أو أدنى ، وليرى ، ويسمع ، ويتحدث في عروجه بما لم يره ، ولم يسمع به أو يتحدث عنه غيره ، من الخلق أجمعين . . والسؤال الذي طرح ويطرح بهذه المناسبة لا بدّ من التعرض له . . فمتى ؟ وكيف حصل ذلك ؟ . .