سميح عاطف الزين

580

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صبأت أنت وأهلك . ونخاف على ابننا أن تفتنه ، فيصبأ ويدخل في دينك . . وشعر أبو بكر ببشائر الفرج ، فسأل المطعم : - وما تقول أنت يا أبا جبير ؟ فلم يزد الرجل على أن يقول : لقد سمعت ما قالت المرأة . فقال عندها أبو بكر : أما واللّه ما جئت إلا لأعرض عليكم خيرا لا تستحقونه . وقد أغنانا اللّه تعالى بالإسلام ورسوله ، فما للمشركين علينا من سبيل ! . وخرج أبو بكر تحفّه ظلال العناية الإلهية . فالمطعم هو الذي نكث الوعد ، وجعله في حلّ من وعد كان قد قطعه على نفسه في غفلة من الزمن ، فأسرع إلى بيت خولة بنت حكيم ليزفّ إليها البشرى العظيمة ، وهو يقول لها : - لقد فرجت يا أختاه ، وإني ملتق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الآن . إلّا أنني أحببت أن أعرّج عليك ، لأنك صاحبة الفضل في سريان الفضل إلينا . ولم تقدر خولة أن تمنع عنها الفرح فهبّت مسرعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسبق أبا بكر إليه . فما كان منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن استبق الأمر ، فلبس بردته ، وتوجّه إلى دار الصدّيق الوفيّ يطلب يد ابنته عائشة . . وفي مساء ذلك اليوم من شوال للسنة العاشرة من مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تمت خطبته على عائشة بنت أبي بكر . وكانت عائشة يومذاك فتاة في التاسعة من عمرها . . وخطبتها في تلك السن المبكرة كانت أمرا طبيعيا ، لأن الزواج المبكّر للفتيات كان