سميح عاطف الزين

581

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

معروفا عند العرب ، وإقدام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على خطبة فتاة حديثة السن ، لا يخالف ذلك الواقع السائد بل ولا يخالف تكوين الأنثى في تلك البيئة ، التي كان فيها نضوج الفتيات الجسدي من أهم العوامل على التزويج الباكر منهنّ . . وهذا فضلا عن تلك الغاية السامية التي ذكرناها من قبل ، والتي تحمل تكريما لأبيها أبي بكر ، لا يصل إليه إلّا من يستأهله من المؤمنين أمثاله . . وإن تكريما من هذا القبيل ، وكما يريده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدرك المسلمون مراميه ، ويعرفون أهميته حق المعرفة ، فارتاحت نفوسهم للخطبة كثيرا ، وجاؤوا إلى رسولهم الكريم يهنّئونه على ما فعل ، ولم يكن إلّا أن يشاءه اللّه سبحانه ، من خلال توجه رسوله المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى واقع الحياة يعايشه بما يستحق من معايشة كريمة نبيلة . . فهذه الأمور هي التي دفعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن يعتزل الوحدة في البيت التي فرضها على نفسه فترة من الزمن ، إثر وفاة أم المؤمنين خديجة ( رضي اللّه عنها ) . الإسراء والمعراج وما كان الزواج من أم المؤمنين سودة بنت زمعة ، ولا خطبة عائشة بنت أبي بكر ، ولا حتى كل أمور الدنيا ومباهجها ، لتشغل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما ، أو تشده إليها أكثر من الدعوة ، ومن العمل على إنجاحها . فكل أسباب المتاع . والراحة ليست بذات وزن أو اعتبار عنده ، بل همّه إيصال هذه الدعوة إلى الناس ، رغم كل الأحوال والأجواء التي أبقت أصحاب العقول والنفوس المملوءة بالضلال - وبعد مرور عشر سنوات على مبعثه الكريم - هم الأكثر عددا ، والأقوى مقاومة وعنادا ، كما هو الحال مع