سميح عاطف الزين
558
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جرت العادة ، حتى دخلت جماعة من قريش وفيهم أبو سفيان بن أمية بن عبد مناف . فلما رأوا المطعم وأبناءه على تلك المظاهر أقبلوا يسألونه : - أمجير أم تابع ؟ . . فقال لهم المطعم : بل أنا مجير . . قال أبو سفيان : إذن لا تخفر ( أي لا ينتقض عهدك ولا يعتدى على من أجرته ) فقد أجرنا من أجرت . . فهلّا أخبرتنا من هو صاحب الجوار ؟ قال المطعم : محمد بن عبد اللّه . . ووقع الخبر على أبي سفيان ، كالصاعقة ، وأسقط في يده ، فلم يعد قادرا على الرفض ، وقد أعطى للمطعم وعده ، فإذا نكث فقد ينقلب جوار المطعم إلى عداوة لقريش ، فيخسرون فيه عضدا ونصيرا . . وهكذا لم يبد أبو سفيان ولا أحد من جماعته ممانعة . فأرسل المطعم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعوه للنزول إلى مكة ، وفي ظنه أنه ما يزال في مشارف البلد ، ولم يدخل بعد . . هذا ما تورده كتب السيرة . . ولكن الأمر لم يكن كذلك قطّ ، ولم يطلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جوار أحد بعد عودته من الطائف ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعلم تمام العلم ، بعد أن بلغ الخمسين من عمره الشريف ، ويعيش بين ظهراني أهل مكة جميعا ، أنه ليس للحليف أن يجير على الصميم عندهم ، فلا يعقل أن يطلب جوار الأخنس بن شريف لأنه حليف ، وأن بني عامر لا تجير على بني كعب ،