سميح عاطف الزين
549
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أخويه - فقال : واللّه لا أكلمك أبدا . لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على اللّه ، ما ينبغي لي أن أكلمك « 1 » . هذا ما كان من أشراف ثقيف ، أي التكذيب والسخرية . وقد يكون هناك ضير إن آثر هؤلاء القوم الضلالة على الهدى ، ولم يستجيبوا لدعوة الإيمان لو كان في آذانهم وقر ، وعلى قلوبهم أكنّة . أما أن تكون الأصالة العربية ، وأن يكون الشرف والمروءة من الموات في نفوسهم ، فهذا مما يستغرب . إن المروءة كانت من صميم حياة العربي في صحرائه ، والشرف أعزّ شيء عندما يبلغون مرتبته . . إلّا أشراف ثقيف ، فإنهم على ما يبدو ، لم يكونوا يحملون من كرامة الأشراف إلّا اللقب فقط ، يختالون به على الناس بينما هم في حقيقة أمرهم ذوو خسّة ولؤم . فبدل أن يتملكهم شيء من النخوة ويصرفوا الرجل الذي جاء يدعوهم إلى الإيمان بالحسنى ، فإنهم وسفهاءهم قد أطلقوا أولاد الأزقة يلحقون به ، وأغروا به جهلاءهم وعبيدهم يحضّونهم على أذيته ، مما جعل أهل الطائف كلهم يجمعون عليه في هجمة شرسة عاتية ، أقل ما فيها الإهانة بالسباب والشتائم ، ووضع الأشواك في طريقه ، ورشقه بالحجارة ، التي كانت تصيب جسده الشريف ، وخاصة رجليه حتى يعيقوه عن المسير ، مما أدى إلى جرح ساقيه وتخضيب قدميه بالدماء . وكان زيد بن حارثة الوفي الأمين يحاول أن يذود بجسمه عن نبيّه الكريم ، وهو يثب من ورائه إلى يمينه ، ثم إلى يساره ، فلا يكون نصيبه
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 2 ص 61 .