سميح عاطف الزين
550
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إلا الحجارة تتساقط عليه من كل جانب ، فتؤذيه وتؤلمه ، وهو غير عابىء ، بل همّه أن يحمي هذا النبي الصابر ، ويبعد عنه أذى الظالمين . هذا في الوقت الذي كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحاول أن يبعده عن الأذى ، ويستعجله في المسير ، حتى يمكنهما الإفلات من شرور هؤلاء القوم ، والابتعاد عن فعالهم الطائشة . فيا أللّه ، يا رب محمد ، وربّ العالمين ! . . هذا رسولك وحبيبك محمد أشرف خلقك ، وأحسنهم خلقا ، الصادق في إنسانيته ، القائم في رسالته ، يجبره قومه القرشيون ، على أن يطلب النجدة في ديار العرب ، حتى إذا أتاها فلا يلاقي فيها إلّا هوانا وجهالة أعتى ، وعداء ألدّ لدينك أنت يا ذا العزة والجلال ! . . فهل هذا ما كتبته على رسولك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو يدعو لدينك الحنيف ، حتى لا يجد من أولئك الجاهليين المشركين ، إلا الأذى والازدراء للردّ عليه في دعوته الحق ؟ ! سبحانك اللهم وعفوك ! أنت ناصر المستضعفين . . وأحقّهم رسلك وأولياؤك . وهذا محمد بن عبد اللّه ، حبيبك ونجيّك ، يلوذ بالفرار من الكفار والمكذبين ، فلمن تتركه في هذه الشدّة ، وأنت أرحم الراحمين ؟ ! . سبحانك اللهمّ وعفوك ! إنه الرسول الأعظم ، سيدنا ، ورائدنا ، وحبيب قلوبنا ونفوسنا . . نسألك الرحمة ، ونحن نقف خاشعين لحلمك وحكمتك ، فأنت اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . هكذا وعلى مثل تلك الحال ، خرج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الطائف ، ليستريح بجوار حائط أسدلت عليه شجيرات الكرمة ظلّها ، وهي تتدلى على