سميح عاطف الزين

546

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأيام ، ازدادت تضييقا على المسلمين ، وخنقا لتحركهم ، حتى ضاق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذرعا بهذا الواقع المرير ، وصارت الدعوة في مكة في وضع يشبه الجمود ، ولم تعد تتقدم إلى الأمام ، وكل ذلك بسبب تألّب أهلها عليه ، وازديادهم في الغي والشطط يوما بعد يوم . . إن الدعوة قطعت مرحلة الابتداء ، وانطلقت منذ أن خرج المسلمون صفّين ، متحدّين . والانطلاقة قد أخذت ولا شك مداها ، والعرب وغير العرب قد بلغتهم الأصداء التي تصدر عن مكة ، وتنبىء عن الأحداث الجارية فيها . كل ذلك قد جرى فعلا ، ولكن لا بد من خطوة أخرى لأنه إذا لم يهيّأ للدعوة الانتقال من نقطة الانطلاق إلى نقطة الارتكاز - أي إلى إقامة نواة الدولة الإسلامية ، التي تنضوي الدعوة تحت لوائها ، ويأوي الدعاة إلى ظلّها وفيئها - فإن جميع الجهود والتضحيات ستذهب أدراج الرياح ، خصوصا وأن المجتمع المكي على نفس الحال من عدم الاستجابة ، بل ومن العداء والمقاومة لكل ما يمت إلى الإسلام والمسلمين بصلة . لذلك كان لا بد من التوجه إلى بلد آخر غير مكة ، أيا يكن هذا البلد في شبه الجزيرة ، فربما يكون لدى أهليه نضوج في الفكر أكثر ، واستعداد للإيمان أقوى ؟ . . إن الإسلام هو للناس كافة ، وهو يدعوهم إلى نوره ، وبرهانه ، وطريقه المستقيم . وإن عليهم الوقوف بجانب الرسول الذي يحمل هذا الدين ضد تلك الحرب الشعواء التي يشنها عليه كفار مكة . فلعلّ في ذلك ، ما يفتح السبل أمام الرائد الذي بعث ليهدي النفوس ، وليرفع راية الإيمان خفاقة في دنيا الأرض .