سميح عاطف الزين
547
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الذهاب إلى الطائف وكانت الطائف أقرب بلد إلى مكة . وهي إحدى القريتين العظيمتين - كما وصفها القرآن الكريم - إذ كانت تنافس مكة في الثروة والنفوذ . ففي حين كان في مكة البيت الحرام ، والتجارة الواسعة ، والنفوذ على القبائل كافة ، كان في الطائف ثروة ونفوذ أيضا ، لأن فيها بيت اللات « 1 » الذي يزوره العرب . وفيها تجارة السلع وملتقى طرق كثيرة للقوافل . هذا فضلا عما حباها اللّه تعالى من جودة في المناخ ، وخصب في الأرض ، كانا يساعدان على انتشار زراعة الفاكهة والخضار ، حتى صارت الزراعة موردا اقتصاديا هاما إلى جانب تلك الموارد الأخرى . ولعلّ في الطائف - كما يأمل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أناسا يقبلون على الإسلام ، ويتخذونه عقيدة ودينا ، فيكونون من أعوانه في نشر أمر اللّه تبارك وتعالى ، وحث الناس على اتباعه . واعتزم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرحيل ، وسافر إلى الطائف في أواخر شهر شوال من السنة العاشرة لمبعثه . وهي السنة الحافلة بالأحداث ، - كما رأينا - إذ فيها كانت نهاية المقاطعة والخروج من الشعاب ، وفيها كان موت أبي طالب وخديجة ( رضي اللّه عنها ) ، وخلالها ازداد أذى قريش للمسلمين ، فنالت من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لم تنل خلال السنوات السابقة كلها . . وخرج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سعيا على الأقدام ، وبرفقته زيد بن حارثة ، الذي أبى البقاء في مكة ، بدافع من حبّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورغبته في القيام
--> ( 1 ) الأصنام للكلبي ص 16 .