سميح عاطف الزين

536

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولكنّ الشيء الهام هو : هل إن محمدا يوافق على ما تعرضه قريش ، فلا يتعرض لآلهتها ، ولا يصيب دينها ، ولا يسفّه أحلامها ، بما يتناقض تماما مع ما جاء به ودعا إليه ؟ ! لا ، لن يقبل محمد بأن يأخذ عمّه أبو طالب منه لقريش ، ولكنه يقبل بأن يأخذ من قريش له ، وهي على كل حال لن تعطي بلا مقابل ، وهذا محال على محمد أن يقبل به . . وعاد أبو طالب بذاكرته مرة جديدة إلى الوراء ، فتصور محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يلقي الحجة على الدنيا بأسرها عندما قال له « يا عمّ ، واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ، حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه ، ما تركته » . . فقال في نفسه : هيهات لمحمد أن يقبل بما تبديه قريش ، وإنه لفي عزمه الأكيد على إظهار دين اللّه ثابت لا يحيد ! . ولكنه رغم هذه القناعة ، وحتى يكون صادق النية ، ومرتاح الضمير فلا يقطع في أمر هام يعود لرسول اللّه وحده أن يبتّ به ، بعث في طلب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يكلّمه فيما يبدي القوم . . اللحظات الحاسمة وجاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجلس بجانب فراش عمه ، فقال له : يا ابن أخي ، هؤلاء أشراف القوم قد اجتمعوا إليك ليعطوك ويأخذوا . وسمع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عمه بإصغاء ، فأجاب بهدوء متوجها إلى القوم :