سميح عاطف الزين

537

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« نعم ! . . كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم » . قال أبو جهل : نعم وأبيك . . وعشر كلمات . . قال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تقولون : لا إله إلّا اللّه . . وتخلعون ما تعبدون من دونه » . واستمعوا ، وفكروا . . فذلك هو مطلب محمد الوحيد ، فهل يعطونه إيّاه ، ويعطيهم من بعده ما يريدون . . ثم تطلّع بعضهم إلى بعض ، وتلاقت العيون تحمل الدهشة والغضب . . إنه أمر جازم ومقطوع به ، لا يقبل مناقشة ولا مفاوضة . . أجل ، هذا هو أمر محمد ، إنه كلمة واحدة : الإقرار بوحدانية اللّه تعالى ، إلها واحدا في السماوات والأرض ، لا شريك له ولا ولد . . وكل شيء بعدها قابل للحوار والمناقشة . . . وخرجوا عن صمتهم ، فسألوه متعجبين : - أتريد يا محمد أن تقتل آلهتنا وتحيي إلهك وحده ؟ بل أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ ! فقال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا إله إلّا اللّه الحيّ القيّوم ، وحده لا شريك له . . وإنّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم » . ولم ير الكفار إلّا أن يقول بعضهم لبعض : - ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون . . فانطلقوا ، وامضوا على دين آبائكم ، حتى يكون الأمر بينكم وبينه .