سميح عاطف الزين

533

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدّقتموه بما قال » « 1 » . فلم يكن من النجرانيين إلّا أن قالوا : « سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين . . لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا » . ولم يؤثّر اعتراض المشركين عليهم بشيء ، بل زادهم اللّه إيمانا ، لأنهم كانوا من قبل أن يستمعوا لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصارى ومسلمين لرب العالمين حقيقيين ، يعرفون أمر نبيّ آخر الزمان ، ويعلمون كثيرا من علامات ظهوره ، وقد نزل فيهم قول اللّه تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) « 2 » . صدق اللّه العظيم . فقد كان أهل نجران من المهتدين ، قد هداهم اللّه - سبحانه - إلى نور الحق ، فلمّا تليت عليهم آياته ، قالوا : آمنّا به ، إنّا كنّا من قبله مسلمين . . أجل ! إن إسلام وفد نجران ، ومن قبل وجماعة من بني دوس ،

--> ( 1 ) هيكل ، حياة محمد ، ص 169 . ( 2 ) سورة القصص ، الآيات 52 - 56 .