سميح عاطف الزين

534

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ومن قبل إسلام قبيلة غفار ، وبعض الأفراد من أماكن متفرقة ، ليس في الحقيقة ، إلّا امتدادا للدعوة الإسلامية في مجالات جغرافية بعيدة عن مكة ، تنقلها إليها الأخبار التي تحيط بحامل الدعوة الكريمة ، محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي ظلّ ثابتا على أداء الرسالة التي بعثه اللّه تعالى بها ، وبنفس النهج القويم الذي استنّه لنفسه ولأصحابه . ثم لم تمض شهور معدودة على انتهاء المقاطعة ، وفيما الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ماض في نهجه الدؤوب ، إذا بنائبات جديدة تفاجئه ، وتفجعه بأعزّ الناس عليه . . عام الحزن فقد حلّت السنة العاشرة بعد مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، التي توافق سنة عشرين وستماية ميلادية ( 620 م ) كان أبو طالب قد ناهز الثمانين من العمر ، - وهي السنّ التي تؤدي إلى وهن العظم ، وذهاب القوة الجسدية ، وملازمة الأمراض - فوقع بمرض شديد . ولعلّ مناوأة قريش له في ذوده عن ابن أخيه ، والمعاناة التي كابدها خلال سنوات المقاطعة الثلاث ، قد أتعبتاه وزادتا في وهنه وضعفه . قوي عليه المرض ، وأصبح طريح الفراش على شكل مزعج يشعر بقرب نهاية عمره . . ورأت قريش أنّ أبا طالب لن يقوم من رقدته ، وأن الموت قد يدركه سريعا ، فلم لا تذهب إليه علّه ينيلها وهو على فراش الموت ، ما رفض أن ينيلها إيّاه ، وهو متمتّع بالقوة والصحة ؟ . . لقد أدرك زعماء قريش المكانة التي كان يتمتع بها شيخهم أبو طالب ، فجاؤوا إليه في عصبة ضمّت : عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وعمرا بن