سميح عاطف الزين
532
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رسولا يدعو إلى دين اللّه الواحد . . فقرروا أن يبعثوا إلى مكة بعشرين رجلا كي يقفوا على جليّة الأمر من حقيقة ذلك النبيّ الذي يدعو إلى دين جديد غير النصرانية . . وبالفعل قدم وفد نصارى نجران والتقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان اللقاء رائعا . . سأل فيه أولئك الموفدون عن كافة المسائل التي أرادوا السؤال عنها . . ولا شكّ بأنها كانت تتعلق بالألوهية ، وبالعقيدة ، وبالسلوك الإنساني ، وبشتى المفاهيم التي تعالج وجود الإنسان في حياته على الأرض ، وبعثه بعد الموت ، وتلاقي الرسالات السماوية التي تعاقبت منذ أبينا آدم عليه السّلام ، حتى الرسالة الأخيرة التي يحملها محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويدعو الناس إليها . وجميعها لا تختلف في جوهرها ، ولا تتنازع في حقيقتها ، ما دامت تستقي من ذات المصدر العلوي الواحد . . نعم حاور وفد نجران ، وهم أهل كتاب وعلى علم ومعرفة بالتوراة والإنجيل ، محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المسائل التي عرضوها عليه ، فأبان لهم حقيقة تعاليم الإسلام ، وصدق ما ينطق به القرآن من قول العزيز الرحمن ، مما جعل الدّمع يفيض من عيونهم ، والدّعة تسكن في قلوبهم . . فيدعوهم - من جرائها - الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإسلام ، وتكون استجابتهم لدعوته طاهرة بديهية . . لقد آمن أهل نجران ، وصدقوا بما عاهدوا اللّه ورسوله عليه . فأذهل إسلامهم زعماء قريش ، فتنادوا يتربّصون بهم ، ويحاولون محاصرتهم في أحد أزقة مكة والتصدي لهم مستنكرين . ثم تقدم أبو جهل ، على رأس الطغمة الكافرة التي ترافقه ، وهو يعترض على أصل مجيئهم قائلا : « خيّبكم اللّه من ركب ! . بعثكم من وراءكم من أهل دينكم