سميح عاطف الزين
531
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قالوا : واللّه لا ندري ما تأويلها ، وعسى أن يكون خيرا . . وساروا معا ، حتى إذا قطعوا بعض المسافة ، عاد الطفيل يقول لأولئك الأصحاب ، محدّثا عن رؤياه : أما واللّه فقد عبّرت لي . . قالوا : كيف ؟ ! . . قال : أما حلق رأسي فقطعه . . وأما الطائر ، الذي خرج من فمي ، فروحي . . وأما المرأة التي أدخلتني مخدعها ، فالأرض تحفر لي فأغيّب فيها . وأما طلب ابني عمرو لي ثم حبسه عني ، فأرى أنه سيجتهد في أن يصيبه ما أصابني . . ولقد صدق حدس الطفيل الدوسي ، فإنه لم يلبث طويلا في اليمامة حتى قتل شهيدا ، وجرح ابنه عمرو جراحة شديدة ، ولكنه أبلّ منها وتعافى . . وظلّ في الجهاد قائما حتى قتل هو الآخر شهيدا عام اليرموك في زمن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) فكان كأبيه ، مثال الوفاء والإخلاص للإسلام . وقد أنعم اللّه تعالى عليهما بالشهادة في سبيل اللّه ، فهنيئا لهما ذلك المصير المخلّد ! . وكان إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي ، ومن تابعه من أبناء قومه ، تعبيرا عن خروج الدعوة الإسلامية من حدود مكة ، وانطلاقها في أرض الجزيرة العربية . بل ولقد تعدى الإخبار عن الدعوة بلاد العرب ، فعرفت به الحبشة ، كما عرفت به فارس والروم . إسلام وفد نجران ومن جراء تناقل الأخبار عن الدعوة علم أهل نجران بأن في مكة