سميح عاطف الزين

53

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهن عزمها ، وضعفت قوّتها ، صارت عرضة للغزو من قبيلة أخرى ، ومن يكتب لها النصر تصبح صاحبة الحق في الملكية . وهكذا كانت مواطن الماء والكلأ من أهمّ العوامل الدافعة للاقتتال والغزوات بين القبائل ، وغالبا ما كان يؤدّي التناحر فيما بينها إلى التهجير والأسر ، وإلى استلاب المواشي وموارد الرزق . وإلى جانب الغزوات كانت الغارات ، تلك التي يشنّها المغيرون على الواحات المجاورة لمناطق تواجدهم ، حيث كانوا ينهبون المحاصيل ويسوقون المواشي والقطعان ، أو كانوا يأتون أصحاب تلك الواحات مهدّدين بالقوّة ، فإمّا دفع جزية من المال ، ومقابلها حماية القبيلة من المغيرين من أيّة جهة أتوا ، وإما جرّ القبيلة إلى الويل والثبور وعظائم الأمور . والغريب في أعراف ذلك المجتمع القبليّ أنّه كان يعتبر الغزوات أو الغارات ، أو فرض الجزية مصادر للكسب والارتزاق ، يقرّها الواقع وتفرضها ظروف العيش ، حتى صارت بمثابة القانون السائد في مناطق البدو الرّحّل . بيد أنه كان إلى جانبها مصدر آخر للكسب وهو حماية القوافل التجارية وإرشادها إلى الطرق التي تسلكها لقاء أجور يدفعها أصحابها لأبناء القبائل التي تمر في جوارهم . وغالبا ما كانت هذه الأجور تخضع لقانون العرض والطلب . هذا وقد كان بعض البدو الرّحّل ، يحملون منتوجاتهم من الحليب والألبان والأوبار ، لبيعها من ساكني المدن ، وشراء ما يحتاجون إليه من السّلع التي كانت تساعدهم على العيش في البادية . ولعلّ أهم ما تميّز به هؤلاء الأعراب ، الذين كانت حياتهم تقوم