سميح عاطف الزين

522

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وتماسكهم ، ويشدّد على أواصر الوحدة فيما بينهم ، حتى صاروا كتلة متراصة . . كانوا يدركون كل هذه الأمور ، ولذلك شهروا عداوتهم للدعوة منذ البدء ، وراحوا يحاربون المسلمين بالإيذاء ، وبشتّى أنواع الضغوط والظلم . وكان كل يوم يمرّ ، يزداد ضلالهم ، ويتعالون في العنت والعداوة . هذا في حين كان أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المسلمين بتحاشيهم ، وتجنب الاحتكاك بهم . . أما الآن وقد أمرهم الرسول الأعظم بخلع ثوب المجانبة والمداراة ، فهل يبقون عليه ؟ . . وهل يقبلون بأن يظل شرّ قريش مستطيرا ، بينما خير الإسلام مستكينا ؟ . لا واللّه لن يكون ذلك ، وفي نفوسهم حمية الإسلام الصادقة . . وفي قلوبهم الإيمان باللّه العلي العظيم ! . . إذن فلا شيء يمنعهم من الظهور . . وها هم يظهرون ، وينطلقون . . وأزفت الساعة ، ووقفت مكة كلها تشهد نقطة تحوّل جديد في التاريخ . فقد انتظم المسلمون من أمام دار الأرقم بن أبي الأرقم في صفين : على رأس الصف الأول حمزة بن عبد المطلب . وعلى رأس الصف الثاني عمر بن الخطاب . وأمام الجميع آية اللّه تتهادى في شخص رسوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .