سميح عاطف الزين
518
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأسس التي يقوم عليها انطلاق الدعوة وليست هاتان المرحلتان في حقيقتهما إلّا تغييرا للأساس غير الثابت ، وغير السليم كله ، لكي يحل محلّه الأساس المقطوع بصحته وصدقه ، ويكون بدوره المقياس الرئيسي لجميع المقاييس ، والمفهوم الأساسي لجميع المفاهيم ، والقناعة الأساسية لجميع القناعات . . وبه تتغيّر القيم كلها : قيم الأشياء ، وقيم الأفكار ، وقيم الأساليب والوسائل ، وقيم الروابط والعلاقات . . . وبمثل هذا التغيير الذي يقوم على الاحتكاك بين الأفكار وتصارعها مع بعضها البعض - حتى يسود فيها الصحيح السليم ويسقط الغثّ الهشّ - لا يمكن إلّا اعتماد طريقة واضحة وسليمة . وهذه الطريقة قد وجدت ، وما تزال موجودة لدى المسلمين ، وعناصرها معروفة عندهم . فهي تقوم : - على تصورهم الهدف الذي يريدون ، وهدفهم الأول والأخير إعلاء كلمة اللّه تعالى ، وجعلها هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى . - وعلى الطريقة التي توصلهم إلى هذا الهدف ، وطريقتهم واضحة وهي العمل بما أنزل اللّه تعالى في قرآنه الكريم ، وبما سنّه الرسول العظيم بوحي من اللّه العلي الحكيم . . - وعلى معرفة المجتمع ، معرفة تامة ، حتى يمكن هدم ما يجب هدمه ، وبناء ما يجب بناؤه ، لأنه في الأصل لا هدم بلا بناء ، وإلّا كان الهدم من أجل الهدم فقط ، في حين أن الإسلام جاء للبناء ، ولذلك وجب هدم ما يتعارض وهذا البناء الجديد . . أي بناء المجتمع الإسلامي على قواعد العدل والمساواة ، والأمن والسّلام ، وغيرها من القيم التي