سميح عاطف الزين
519
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تحقق إنسانية الإنسان في علاقاته الشخصية ، والاجتماعية ، والإنسانية . إن هذه التصورات والمفاهيم الإسلامية هي التي يحملها حملة الدعوة ، وتجعل كلا منهم يتميّز عن غيره من أبناء المجتمع بالصفات والمزايا التي تظهره : - عارفا لأمّته . - مطّلعا على خفاياها . . - واقفا على أسرار نفسيتها . - خبيرا بطرق توجيهها . - يعرف كيف يخاطبها بلغتها ، وكيف يتملك زمامها ، وكيف يكون موضع تقديرها واحترامها . ولا يكون ذلك إلّا إذا حاول أن يكمّل نفسه . فإذا انطلق المسلمون على هذه الأسس الواضحة ، أمكن لرسالتهم ، وهي رسالة فكرية انقلابية شاملة ، أن تجتثّ جذور الفساد القائم ، وأن تمحو الظلم والاستعباد والاستغلال ، لترسي قواعد الإيمان الحق باللّه تعالى ، وتنظّم المجتمعات البشرية ، وفق ما يناسبها في تطلّعها نحو الأفضل والأحسن . وتلك كانت هي الغاية من عزم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الظهور العلني ، بعد حقبة دامت لمدة سنوات من سير الدعوة في دبيبها الحذر ، وفي تخفّيها ، ونشاطها المحدود . . ولقد أراد الرسول الأعظم أن يكون هذا الظهور بدء الانطلاق بالدعوة ، على تلك المفاهيم الإسلامية الصحيحة ، القويمة ، الثابتة . فجمع المسلمين وأبان لهم الطريقة التي اعتمدها ، والمنهج الذي رسمه لهذه المرحلة .