سميح عاطف الزين

506

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- ويحك أيها المجدّف الكاذب ! أتجرؤ على إنكار الحقيقة ، وهذه آثار أسنان الأرضة بادية فيما تبقى من الصحيفة ؟ لقد خسئت في ادّعائك الضالّ ، فاصمت ولا تعد إلى مثل هذا الإفك الذي تفوّهت به ، وإلّا قطعت أنفاسك بسيفي هذا . وعلا الوجوم ، وشاهت الوجوه من قريش . . . . فقد توافقوا منذ لحظات على أن تكون الصحيفة هي البرهان الحسي ، الذي يحسم كل جدل ويقطعه . والآن وقد حصحص الحق ، وظهر ساطعا مثل نور الشمس ، فهل يبدون شيئا يزيد في خزيهم وبهتانهم ؟ . إنه ليكفيهم عارا ما فعلوه ببني هاشم وبني عبد المطلب ، وما عدوا به عليهم ، فهل يقدرون على المضيّ في المقاطعة ؟ . لا . . لم يعد ذلك ممكنا ، وقد انتصرت عليهم الأرضة ، فتفرقوا إلى بيوتهم ، يلوذون بأنفسهم من خزي الذل والهوان . . في حين ذهب أولئك النفر الذين سعوا في نقض الصحيفة ينشرون خبر الأرضة في أنحاء مكة ، وفي نيتهم ألّا يتركوا للداعين إلى المقاطعة أي مجال بعد للتعنّت ، والتشبّث بالباطل . . أما أبو طالب وفتيان المسلمين ، فقد عادوا يغذّون السير إلى الشّعاب ، ليزفّوا إلى أهليهم خبر نقض الصحيفة ، وزوال الشدّة عنهم بالعودة إلى ديارهم ، مرفوعي الرؤوس . ولم يستطع أبو طالب أثناء عودته في الطريق ، أن يمنع نفسه من التأثّر ، فجاشت قريحته ليقول في نقض الصحيفة قصيدة طويلة ، منها هذه الأبيات :