سميح عاطف الزين

507

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبّر غائب القوم يعجب محا اللّه منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحقّ معرب فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحقّ يكذب وانتهت المقاطعة ، وعادت بيوت العز والكرم في مكة تفتح أبوابها على مصاريعها ، فأتاهم أصحاب الأمس نادمين ، آسفين ، يبدون الأعذار لأسيادهم من بني هاشم وبني المطّلب ، إلا رؤوس الشرك فقد ظلّوا على بعادهم عنهم ، وما نقموا منهم إلّا أنهم يحمون محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويمنعونه . . . وعاد المسلمون إلى ديارهم في مكة ، ليتابعوا الدعوة بعزيمة أمضى ، وبثبات أشدّ من ذي قبل . وكان يمكن أن يعذروا لو استكانوا فترة من الزمن ، يستروحون فيها بعض الراحة لشدة ما عانوا خلال تلك السنوات الثلاث المتواصلة ، أو يتفرغون خلال مدة إلى طلب الرزق للتعويض عما فاتهم . . لكنهم دعاة ، ومسؤولون أمام اللّه ، وهم يتحمّلون هذه المسؤولية ، ويمشون على النهج الذي رسمه القرآن الكريم للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولهم ، وذلك في قوله تعالى له : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ « 1 » . ولذلك فلا الراحة ولا الرزق ، ولا مطالب الحياة الدنيا بأسرها ، توازي عندهم كلمة تقال للّه ، وفي سبيل اللّه - عزّ وجلّ -

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآيتان : 43 - 44 .