سميح عاطف الزين

502

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أرضيتم أن يكون أهل لكم في هذا المأزق الكرب ، وأنتم عنهم غافلون ، غير عابئين ، ولا مهتمّين . . أتراكم قد نسيتم بأنّ هاشما كان يطعم الناس في سنوات الجدب والجفاف ، ويحمي أهلكم من الجوع والهلاك ، حتى إذا قام أحد من سليلته يدعو إلى ما يدعو ، تضافرتم جميعكم عليه ، وعلى ذويه ومريديه ، تذيقونهم مرّ العذاب ، وسوء الهوان في مقاطعة أردتموها قاتلة ! . . لا واللّه ، لن أقعد حتى تشقّ تلك الصحيفة القاطعة الظالمة . . وعلا اللغط بين الناس ، ودبّ الشّقاق ، حتى إذا رأى أبو جهل بأن الأمر قد ارتدى طابع الجدّيّة في الشقاق ، صرخ في وجه هشام : - خسئت وكذبت يا هذا ، واللّه لا تشق الصحيفة . وانبرى من بين الجموع زمعة بن الأسود يرد على أبي جهل : - بل أنت الكاذب يا ابن هشام ! واللّه ما رضينا كتابتها حين أردتم ذلك . . وعلا صوت أبي البختري وهو يقول بدوره : لقد صدق زمعة ، فنحن لا نرضى بما كتب في تلك الصحيفة ، ولا نقرّ شيئا قد فرضوه علينا قوة وإكراها . . وقال المطعم : إن رفيقيّ ما قالا إلّا حقّا . . وكذب من ادّعى غير ذلك . . وها أنا أبرأ إلى اللّه من تلك الصحيفة ، وما كتب فيها . . لقد تضافر أولئك الرجال على أبي جهل يسفّهون رأيه فحاول أن يشقّ وحدة رأيهم التي طلعوا بها ، ولكنه لم يفلح ، إذ رأى الجميع قد بهتوا ، وظلوا في أماكنهم صامتين ، لا يدرون ماذا يقولون ، فقال في نفسه :