سميح عاطف الزين
503
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« هذا أمر قد قضي بليل ، وتشاوروا فيه بغير هذا المكان » . . . وفي هذه الأثناء بالذات ، كان قد وصل أبو طالب وبرفقته أخوه حمزة بن عبد المطلب ، وعمر بن الخطاب ، وبعض شبان المسلمين . فلما رأوا تلك الجماعة متحلّقة ، والسكوت يلفها ، وقد بدا الانفعال على الوجوه واضحا ، سألهم أبو طالب : - أما تخبرون يا قوم ما أنتم عليه مجتمعون ؟ قال زهير : لم نعد نرضى بصحيفة ما كتبت إلّا في غفلة منا وطيش . . قال أبو طالب : يا سبحان اللّه ، واللّه ما قدمت من الشعب إلّا وأنا أحمل خبر تلك الصحيفة إلى قريش ، وسوف ترون من شأنها عجبا ! . . قال أبو جهل : قل ، فما خبرك يا شيخ بني هاشم ؟ قال أبو طالب : أرى أن يجتمع زعماء قريش كلهم هنا بجوار الكعبة حتى أبلّغهم بما بعثني به ابن أخي محمد بن عبد اللّه بأمر هذه الصحيفة . . وذاع الخبر في أرجاء مكة كلها ، بأن أبا طالب قد نزل لأمر هام ، وهو يدعو للاجتماع به عند الكعبة . . فظنّ البعض من قريش أن شيخ القبيلة قد جاء يحمل إليهم خبر الاستسلام والرضوخ لرأيهم ، بينما أوجس آخرون خيفة من مجيئه ، لأنهم يعلمون مقدار صلابته ، وتمسكه برأي يتخذه . ومن أجل ذلك تعجّلوا جميعهم يتدافعون نحو المسجد الحرام ، وفي نفس كل منهم شتّى الظنون . حتى إذا اجتمع الملأ من قريش ، قام فيهم أبو طالب خطيبا ، فقال :