سميح عاطف الزين

489

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لا ، من حيث الجوهر . . أما من حيث المظهر ، فنعم . . فمن حيث الجوهر ، لم تؤدّ سياسة المقاطعة ، إلى القضاء على الدعوة الإسلامية ، لأن المسلمين ظلّوا على إيمانهم ثابتين ، ومن يمنعون محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بني هاشم ، وبني المطلب ظلّوا على عهدهم قائمين . . إذن فالدعوة باقية ، ولا يمكن لإرهاب قريش ، ولا لظلم شياطينها ، كما لا يمكن لأية قوة في العالم ، أن تقدر على غلبة أمر اللّه سبحانه وتعالى . . فكيف إذا كان هذا الأمر ، هو الإسلام ، الرسالة السماوية التي أرادها اللّه سبحانه وتعالى في نهاية مطاف الرسالات إلى الأرض ، الرسالة الخاتمة ، الكاملة ، المتكاملة التي تقدم للإنسان ، عن الحياة ، والوجود ، والكون بأسره ، معاني الحقائق المطلقة ، التي كان يسعى إلى معرفتها ، ويتمنى من الخالق بعثها للاهتداء إليها . . ولكن كما يبدو ، كانت مرصودة ألّا تنزّل إلى الأرض إلا بعد أن يولد محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليكون هو حاملها ومبلّغها . . فهل يمكن لسياسة قريش المحدودة الهزيلة أن توقف هذه القوة العظيمة التي تأتي من السماء نورا ساطعا يلفّ الأرض بأسرها ، ويسع الكون بأكمله ؟ ! . وهل يجوز لحامل هذه الشعلة السماوية أن يرضخ لضغوط تلك السياسة فيطفىء النور الإلهي لمجرد تشريد ، أو جوع ، أو قهر أو مقاطعة ؟ !