سميح عاطف الزين

485

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الضلال ، ويهتدوا إلى الحق ، فيتوب عليهم ، وتشملهم رحمته الواسعة ، وتكون لهم جنة عرضها السماوات والأرض . فسبحان اللّه الرحمن بعباده ، الرحيم بأوليائه ، وإلا لماذا هذا التوكيد بترك الكفر ؟ . إنها عظمة القرآن وهو ينبّه الآدميين إلى سوء فعالهم ، ويأمرهم بأن يتّقوا ولا يجدّفوا على الحقيقة ولو كانت الحقيقة إعجازا لهم ، لا يستطيعون الإتيان بمثلها على الإطلاق . نعم يأمرهم أن يتّقوا العذاب الأليم الذي ينتظرهم من جراء تجديفهم ذاك . . . علّهم يهتدون بالقرآن ، وينضوون تحت لواء الإسلام ! . . . أما قريش ، وبرغم كل ذلك التسامح الذي يأتي به القرآن ، وكلّ هذه الأدلة والحجج القاطعة التي يدفع بها أقاويل قريش وادعاءاتها ، فقد أوصدت نفوسها دون كل منافذ الحق ، وأغلقت قلوبها دون كل مسارب الإيمان ، وطمست على عقولها بالضلال والوهم ، ولم تستجب لدعوة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رغم ما كان يتلوه عليها من آيات القرآن الكريم التي تبين الحقائق وتهدي إليها ، ورغم ما كان يقدمه لها من العظات والبلاغات التي تنير طريقها ، وتقودها إلى النور المبين . . نعم لم تستجب قريش ، بل ظلّت على جهالتها ، ممعنة في الكفر ، باذلة كل ما تستطيعه من جهود لمحاربة الرسول ، لأنها تعتبره خارجا عليها وعلى دينها ودين آبائها . . ومن أجل ذلك ظلّت طوال هذه السنوات تثابر على مكافحته واضطهاده ، بينما ظلّ هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعوها إلى الحق بالموعظة ، ويجادلها بالتي هي أحسن ، ويذكّرها بأنه رسول اللّه للناس كافة ، ودعوته لها كانت قبل غيرها من الأمم لأنها عشيرته الأقربين . . وذهبت كل محاولاته معهم أدراج الرياح .